مجمع البحوث الاسلامية
382
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أنّ الاستجابة هي الإجابة بعناية واستعداد ، فتكون زيادة السّين والتّاء للمبالغة ، وهو يقرب ممّا قالوه في معانيهما من التّكلّف والتّحرّي والطّلب أو هو بعينه ، إلّا أنّه لا يعبّر به فيما يسند إلى اللّه تعالى ، كقوله : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ . والمعنى وإذا كنت قريبا منهم مجيبا لدعوة من دعاني منهم ، فليستجيبوا هم لي بتحرّي ما أمرتهم من الإيمان ، والأعمال النّافعة لهم كالصّيام وغيره ممّا أدعوهم إليه ، كما أجيب دعوتهم بقبول عبادتهم ، وتولّي إعانتهم . ( 2 : 172 ) نحوه المراغيّ . ( 2 : 76 ) النّهاونديّ : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وليبادروا إلى إجابة دعائي إلى الإيمان والأعمال الصّالحة ، فكأنّه تعالى قال : أنا مع غنائي عنكم أجيب دعاءكم ، فأنتم مع نهاية حاجتكم إليّ في جميع أموركم أحقّ وأولى بإجابة دعائي ، ثمّ بيّن استجابتهم الواجب بقوله : وَلْيُؤْمِنُوا بِي . ( 1 : 138 ) تستجيبون يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ . الإسراء : 52 [ راجع « د ع و » وكذلك بقيّة النّصوص ] الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة الجوبة ، وهي المكان المنقطع من الأرض ، القليل الشّجر ، مثل الغائط المستدير ، ثمّ استعمل في قطع كلّ أرض ، كما قال الرّاغب ، يقال : انجابت الأرض ، أي انخرقت . والجوبة : الفرجة في الجبال وفي السّحاب ، يقال : انجابت السّحابة ، أي انكشفت ، والجمع : جوبات وجوب . وأرض مجوّبة : أصاب المطر بعضها ولم يصب بعضا . والجوب : برد يشقّ فيلبس بلا كمّين ولا جيب ، وهو البقير والبقيرة أيضا . وجاب الصّخرة جوبا واجتابها : نقبها وخرقها ، وجاب النّعل جوبا : قدّها ، والمجوب : الّذي يجاب به ، وهي حديدة يجاب بها ، أي يقطع ، وانجاب الشّيء انجيابا : انشقّ وانكشف . واجتاب الرّجل : احتفر ، وجوّاب : اسم رجل من بني كلاب . قال ابن السّكّيت : سمّي جوّابا لأنّه كان لا يحفر بئرا ولا صخرة إلّا أماهها ، أي أخرج الماء منها . واجتاب ثوبا : لبسه ، وكذا جيّبه وجوّبه ، لأنّه منقطع ، وكلّ شيء قطع وسطه فهو مجيوب ومجوب ومجوّب . وجبت القميص أجوبه وأجيبه : قوّرت جيبه ، وجيب مجوب ومجوّب . وجاب المفازة والبلاد يجوبها جوبا وأجابها واجتابها : قطعها ، وفلان جوّاب الفلاة : دليلها ، ورجل جوّاب وجاّب : قطّاع للبلاد ، سيّار فيها ، يجوب البلاد ويكسب المال . والجوائب : الأخبار الطّارئة ، لأنّها تجوب البلاد ، يقال : هل جاءكم من جائبة خبر ؟ أي من طريفة خارقة ، أو خبر يجوب الأرض من بلد إلى بلد . وجاب الظّلمة جوبا واجتابها : قطعها ، وانجاب عنه الظّلام : انشقّ .